صنَّف الشيخ محمد المدني في كافة فنون المعرفة ولمْ يَترك علما إلا وألَّف فيه إذ مكنه تكوينه الديني واللغوي المتين من تعاطي تفسير القرآن والحديث و إصدار الفتاوى، حسب المذهب المالكي، إلى جانب الشعر والرسائل والحكم الصوفية. امتاز أسلوبه في التفسير بالوضوح والسلاسة إلى جانب الجمع بين المعاني الظاهرة والمعاني الباطنة وأهمُّ أعماله:
مؤلفات الشيخ محمد المدني في القرآن :
المعرفة الواضحة في تفسير سورة الفاتحة، 1921
الروضة الجامعة في تفسير سورة الواقعة، 1929
رسالة النور (في تفسير آية الله نور السماوات)، 1949
الأولى: إذا نسي الصّائمُ، فَفَعَلَ شيئًا يناقضُ الصّيامَ، كَالأكل والشُّرْب.
الثانية: إذا أكْرِهَ الصّائم على فعل ما يناقضُ الصّيامَ أيضًا.
الثالثة: المرأة الَموطوءة وهي نائمةٌ، يجب عليها القضاء فقط، وناكِحُها عمدًا يَجب عليه القضاء والكفّارة.
الرابعة: مَن شكَّ في طلوع الفَجر، فَأكلَ وهو شَاكّ
الخامسة: مَن شكَّ في غروب الشمس، فَأكلَ وهو شاكّ أيضا.
السّادسة: من أفطر لتأويلٍ قريبٍ كمن أفطر متعمّدًا بعد أن أفطر ناسيًا، ظانًّا أنّه لا يجب عليه التّمادي على الصّيام، وكَمَن انقطع عنها الدّم قبل الفجر وَلَم تَغتَسل، فَظَنَّت بطلانَ صيامها فَأفطرت. وكذلكَ من أصبحَ جُنُبًا فظنَّ فسادَ صَومه بذلكَ، فَأصبحَ مُفطرًا، وكذلك الرّاعي إذا خَرَجَ لرعي غَنَمه وانفصلَ عَن البَلد أقلَّ من مسافة الفطر، فَظنَّ جوازَ الفطر له فأفطَر، …فَفي جميع ذالك يجب القضاء فقط.
السابعة: إذا وصل شيء للمعدة من غير الفَم، كالعَين والأذن والأنف والحُقْنة في الدُّبر.
الثامنة: من نامَ جَميعَ نهاره وأتمّه نائمًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أو يَوميْن أو أيامًا ولم يُبَيِّتْ الصيامَ، فَإنْ بَيَّتَه فلا قَضاءَ عليه لأنه لو نُبّهَ لَتَنَبَّه، فهو في حُكم المُستَيقظ.
التاسعة: مَن ازدَردَ شيئًا من قَيْئه غَلَبَةً أي: رَجَعَ منه شيئًا غَلبةً عَليه.
العاشرة: مَن رجَّع شيئًا من المَضمَضة غلبةً عليه.
الحادية عشرة: أشار لها بالبيت الأخير وهي أنَّ مَن جَهل حِرْمَة الجِماع، ولم يَعلم أنّه حرام في الصّيام فجامَع، كَحَديث عهدٍ بالإسلام، فَإنّه يُعذَر بجهله. وعَلَيه أن يتوبَ لله، ويَقضيَ يَومَه فقط، كالمَسائل المتقدّمة كلّها وليس عليه في جميع ذلك كفّارةٌ “تخفيفٌ من ربّكم ورحمة”.
كتبه العبد الضّعيف محمّد المدني العلاوي، شارح النّظم، أذاقه الله حلاوةَ العلم آمين بحرمة سيّد المرسلين صلّى الله وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الواحد الأحد الّذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )3( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ )4( ﴾ والصّلاة والسّلام على منبع الإيمان، ومصدر الإسلام والإحسان، أكرم الأوّلين والآخرين سيّدنا محمّد القائل (من أحبّه الله فقّهه في الدّين) وعلى خلفائه الرّاشدين وآله وأصحابه أجمعين.
أمّا بعد فيقول المفتقر إلى مولاه الغنيّ، عبده محمّد بن خليفة ابن الحاج عمر القصيبي المديّوني منشأ وبلدًا، العلاوي طريقة وسندا، أنّي لمّا منّ الله عليّ بمطالعة منظومة أستاذنا الأعظم، المشهور بتلقين الإسم الأعظم، البدر الضَّاوي، مَولانا وسيّدنا أحمد العلاوي المستغانمي، أطال الله بَقاه ومتّعنا والمسلمين برضاه، المسمّاة «بالرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة»، أَلْفَيْتُهَا روضَةَ الأزهار، أو نقول: بستانَ الثِّمار، تأخذ بمجامع البصائر والأبصار، لما اشتملت عليه من التّحقيقات والأسْرَار، جمعتْ أركانَ الدّين: الإيمانَ والإسلامَ والإحسان. وحَوت أصولَه بغاية التّحقيق والإتْقان، سَهلة التّعبير، ثابتة التَّحرير، قلّ أن يكون لها في المُؤلفات نظير.
…\… وآيــة التّنـزيـه فـــي كتــابـنـــــا * عـدل لما خدمــته نلـت المنى
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ فهو المنفرد بسائر الأفعال، لا يُشارِكه أحدٌ من المخلوقات في اختراع أيّ شيءٍ كان. وكيف يشارك الفعل الفاعل في الإحداث، الفعل صنعة والفاعل صانع، والصَّانع منزَّهٌ عمّا في الصنعة ومخالف لها، «جَلَّ قدرًا سبحانه عمّا صنع»، فَهو، تعالى، مُنَزّه عن الزّوجة والوَلَد والوالد والمُعين، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾
وقوله :
104. العَـدم الحـدوث ثـمّ الافـتـقار * الفناء والتّعـدّد وصــف البَشَر
105. المَوت والكراهــة عَجـز صَمـم * والجهل والعمى حاشــاه والبكم
بيان للقسم الثّاني من الصفات وهو ما يستحيل أن يوصف به الحقُّ، جلّ وعَلا، وذلك ضِدَّ الصّفات الواجبة، وهي العدم وهو ضدَّ الوجود، والحدوث ضدّ القدم، والفناء ضدّ الــبقاء، والافتقار ضدّ الغنى، والتّعدّد ضدَّ الوحدانيّة، والموت ضدّ الحياة، والكراهة ضـدّ الإرادة، والعـجز ضـدّ القدرة، والصمـم ضـدّ السـمع، والجـهلُ ضـدَّ العـلم، والعـمى ضدّ البَصَر، والبُكـم ضدَّ الكلام. وبَقـيت صفة المماثـلة وهـي ضدّ المخالفـة للحوادث، أشار لها بقوله، :…
عقد الشّيخُ هذا الكتاب وختم به جميع الأبواب ليكون كتابه مشتملا على جميع أركان الدّين الإيمان والإسلام والإحسان، فتكلّم في أوّله على الإيمان وجميع ما يجب على المكلّف في حقّ الله وحقّ رسله عليهم الصّلاة والسّلام، ثمّ تكلّم في وسطه على الصّلاة والزّكاة وغيرهما من قواعد الإسلام، ثمّ شرع الآن في الكلام على الإحسان لأنّه الثمرة، وبالنسبة لما تقدّم هو السّنام.
…/…
وقلّةُ العارفين بهذا الفّن لعزّتِهِ، لأنَّ الشَّيءَ إذا عَـزَّ قَـلَّ، ولـذلك قــال تـعالى: ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾. نَعَم، إنَّهم مَع قلّتِهم، لا تَخلُو الأعصارُ من وُجودِهم….
“عَلَى العاقِل إلاّ أن يَعترفَ بإحاطة القَدَر بِكُلّ فعلٍ من أفعال البَشَر، وتلكَ حكمة الله في خلقه لجميع الكائنات، قامَ بها ناموس الوجود، فَجَعل الخلقَ قِسمَين:
نَعيمٌ وعقابٌ و﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، وهي حِكمَة غامضةٌ، لا يُدرك ثَمرتَها إلاّ من ألقى نَفسَه في بحار التّسليم والرّضا، تُحَركها أمواج القَدَر والقَضا.
والمَـريضُ لا يَبْـَرأ من علّتـهِ إلاّ إذا سلّم نفسه للطَبيب يُقلّبه كيف شاءَ وأرادَ، ويَفعل به ما أدّته إلَيْه المعرفة والاجتهاد. فَيَجرح تارةً ويَقصُّ تارةً أخرى لتحصل العافية التّامة والرّاحة الشّاملة العامّة.
وأفعال الحَقّ، جلَّ وعَلا، قلَّ أن تُدركَ لِلخَلق، لِقُصورهم عن دَرك أقلِّ القَليل من ذلك، ولمّا علم الحقّ أنّ التّقصيرَ وَصفُ البَشَر، قال لهم في كتابه المكنون: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾