وَافَقَ الدُعَــاءُ الإجَابَةَ

Home كتابات صوفية الْقَصص الصّوفي وَافَقَ الدُعَــاءُ الإجَابَةَ

سَمِعتُ حَمزَةَ بنَ يوسفَ السَّهميَّ يَقولُ: سمعتُ أبَا الفَتح نَصْرَ بنَ أَحمدَ بنَ عَبدِ المَلِك يَقول: سَمعتُ عبدَ الرَّحمَن بنَ أحمَدَ يقول: سَمعتُ أَبِي يَقُولُ:

جَاءَت امرَأَةٌ إلَى بَقيِّ بنِ مَخْلَدٍ، فَقَالَت: إنَّ ابْنِي قَد أَسَرَهُ الرُّومُ، ولاَ أَقدرُ عَلَى مَالٍ، أكثَرَ مِنْ دُوَيرَةٍ، ولاَ أَقدرُ عَلَى بَيْعِهَا، فَلَو أَشرْتَ إلى مَن يَفْدِيهِ بِشَيءٍ فَإنَّهُ لَيسَ لي لَيلٌ ولاَ نَهَارٌ، ولاَ نَومٌ ولا قَرَارٌ!

فَقَال لها: نَعَم، انْصَرِفي حَتَّى أنْظُرَ في أَمْرِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

قَال: فَأطرق الشَّيخُ وَحَرَّكَ شَفَتَيْه.

قَالَ: فَلَبثنَا مُدَّةً، فَجَاءَت المَرأةُ وَمَعَها ابنُهَا، وَأَخَذَت تَدعو لَه وتَقول

– قَد رَجعَ سالماً، ولَه حديثٌ يُحَدِّثُكَ به.

فَقال الشابُّ: كنتُ في يَدَيْ بَعض مُلوكِ الرُّوم مَعَ جَمَاعَةٍ مِن الأَسَارَى، وكان لَه إنسانٌ يَستَخدمنَا كلَّ يَومٍ. فَكَانَ يُخْرِجنَا إلَى الصَّحرَاء للخِدمَةِ، ثمَّ يَرُدُّنَا وَعَلَينَا قُيُودُنَا. فَبَيْنَما نَحنُ نَجيء من العَمَل بَعد المَغرِبِ مَعَ صَاحِبِه الذِي كَانَ يَحفَظُنَا، انفتَحَ القَيدُ مِن رِجْلِي وَوَقَعَ عَلَى الأَرضِ.

وَوَصَفَ اليومَ والسَّاعَةَ، فَوافَقَ الوَقَتَ الذي جَاءَت فيه المَرأةُ، وَدَعَا الشيخُ.

قَالَ: فنهض إلَيَّ الذي كَانَ يَحفَظُنِي وَصَاحَ عَلَيَّ وَقَال لي:

– كَسَرتَ القَيدَ؟

قلت: لا، إنَّهُ سَقَطَ مِن رِجْلِي.

قَال: فَتَحَيَّرَ. وأحضَرَ أَصحَابَه، وأحضروا الحدَّادَ، وَقَيَّدُونِي.. فَلَمّا مَشيتُ خَطَوَاتٍ سَقَطَ القَيدُ مِنْ رِجلِي، فَتَحَيَّرُوا في أمري! فَدَعوا رُهْبَانَهُم، فَقَالوا لِي:

– أَلَكَ وَالِدَةٌ؟

– قلت: نَعَمْ.

فَقَالُوا: وَافَقَ دُعَاؤُهَا الإجَابَةَ. وقَد أَطلقَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يُمكِنُنَا تَقييدُكَ.

فَزوَّدُونِي، وأصحبُوني بِمَنْ أَوصَلَنِي إلى نَاحية المُسلِمينَ.


الامامُ القشيري، الرسالة القشيرية، 299-300
.

الشيخ محمد المدني يتحَدّث عن الَقدَر

"عَلَى العاقِل إلاّ أن يَعترفَ بإحاطة القَدَر بِكُلّ فعلٍ من أفعال البَشَر، وتلكَ حكمة الله في خلقه لجميع الكائنات، قامَ بها ناموس الوجود، فَجَعل الخلقَ قِسمَين: مُمْتَثلٍ للمَأمورات، ومُرتَكب للمَنهيات، ليَكون الجزاءُ نَوعَيْن: نَعيمٌ وعقابٌ و﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ...

الأصول الدينية في شرح الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة

تمهيد في العشريّة الأولى من القَرن العشرين، نَظَم الشّيخ أحمد العلاوي (1869-1934) قصيدةً تتألّف من أَلفِ بيتٍ، على بَحر الرَّجَزِ، وسَمّاها : “الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة “. وكان الغَرَضُ منها ذكرَ أهَمّ...

الشيخ سيدي محمد المدني يذاكر في تَربية الصغار على مَجالس الذكر

أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم 1. "أمَرَ الشّيخ (العلاوي) بإحضارهم، أي: أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم، لِيَتَعلّمُوا الآدابَ كُلَّهَا، كالحَياء لأنّه خير كلّه وهو من الإيمان، والمُروءَةَ، وهي من أفضل زينةِ الإنْسان،...

المولد النبوي لابن عاشور

1- الحَمدُ للهِ الذي أطْلعَ للنَّاسِ في ظُلمَة الضَّلالَةِ بدرَ الهُدى، وبلَّ بِغَيْثِ الرَّشادِ المُحَمَّدِيِّ ما لَحِقَ طينَةَ قُلوبِهم مِن صَدَا، ورَفعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وأعْلَى مَقامَه، وبعثَهُ رَحْمَةً للعالمين في الدُّنْيا وَعَرَصاتِ القِيامَة، وأمرَ...

شَرْح حَديث حَنظلَة: ساعَةٌ وساعَة

[ar]الشيخ محمد المدني[fr]Cheikh-al-Madani نَتشرَّف بتقديم رسالة اللحظة المُرْسَلَة على حديث حَنظَلَةَ، رَضيَ الله عنه، وفي هذا الكتاب الذي ألَّفَه الشيخ سيدي محمد المدني، قَدَّسَ الله روحَه، يظهَر علمه الجمّ في مَجال الحديث روايَةً وشرحًا ودرايةً. كما تظهر رقة أفهامه...

مختارات مدنية

[:fr]تهدفُ هذه المُختارات إلى إعْطاء صورَةٍ صادقة، وهذه وَظيفة المُختارات، عن عُمق الرّجل وأصالة مُقارَبَته، ومن ثَمَة إلى الحَثّ على مُطالَعَة سائر ما كَتَبَ والعودَة إلى رصيدِهِ الثّري الذي يتوزّع على ما يقارب الخَمسَةَ عَشرَ تأليفًا، شَملت كافّة فروع المَعرفة الإسلاميّة.
وبما أنّ هذا التُّراثَ لم يُترْجم بَعدُ إلى الفرنسية،[:]

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد في ثنايا هذا الدّيوان الشعريّ نَفحاتُ رَجلٍ عالم عاملٍ، أراد أن يبثّها في قوالِب القريض وصيغ البيان. وليس الشأن في أساليبالتعبير عن هذه النفحات ولا فيما تضمّنَته من الأفكار الفَرعيّة، وإنما في...