لنُريَه من آياتِنا

Home كتابات صوفية القرآن الكريم لنُريَه من آياتِنا

يقولُ العَلاّمَة المُنَعَّم، الشيخ الطّاهِر بن عاشور، رَحِمَه الله، في تَفسير التّحرير والتّنوير (الجزء 15، ص. 02-23، طبعة دار سحنون)

“وقولُه: ” لِنُريَه من آياتِنَا ” تَعليلُ الإسْرَاءِ بإرَادَةِ إرَاءَةِ الآياتِ الرَبَّانِيَّةِ ، تَعليلٌ بِبَعْض الحِكَمِ التي لِأجْلِهَا مَنَحَ اللهُ نَبيئَهُ مِنْحَةَ الإسْرَاء، فإنَّ للإسراءِ حِكَمًا جَمَّةً تَتَّضِح مِن حَديث الإسْرَاءِ المَرْويِّ في «الصَّحيح». وأهمُّهَا وأجْمَعُها إراءَتُه مِن آياتِ الله تَعالَى ودَلائلِ قُدرتِه ورَحمَتِه، أيْ لِنُريَهُ مِن الآيات فَيُخْبِرَهُم بما سَألوهُ عَن وَصْفِ المَسْجِدِ الأقْصَى.

ولامُ التَّعليل لا تُفيدُ حَصْرَ الغَرَضِ من مُتَعَلَّقها في مَدخولها. وإنَّما اقتُصرَ في التعليل على إراءَةِ الآيات لأنَّ تِلكَ العلَّةِ أعْلقُ بتكريم المُسرَى به والعِنَايَة بِشَأنِهِ ، لأنَّ إراءَةَ الآيات تَزيد يقينَ الرَّائِي بِوجُودِهَا الحَاصل مِن قَبْل الرُّؤْيَة.

وقد بادَرَ (اللهُ تَعالى) مُحَمَّداً بإراءَةِ الآياتِ قبلَ أنْ يَسأَلَه إيَّاهَا تَوفيرًا في الفَضْل.

واعلَمْ أنَّ تقويةَ يَقين الأنبياء من الحِكَمِ الإلهيّة، لأنّهُم بِمقدارِ قوَّةِ اليَقين يَزيدون ارتقاءً على دَرَجَة مُستوى البَشَرِ، والتحاقًا بِعلُوم عالَمِ الحَقائِق، ومُساواةً في هذا المِضْمار لمَراتِب المَلائِكَة. (انتهى كلام الشيخ ابن عاشور…)

قلتُ:

وكانَتْ رُؤيةُ الآياتِ الكُبرى فَرْحةَ وصالٍ وتَلاقٍ بعد طولُ فِراقٍ، وما كانت استكتشافًا لسرٍّ كانَ في الغَيْب مَستورًا، إذْ قد سَجد النّورُ المحمديُّ – في مقام الهَيبَة- ولم تكن الأكوانُ شَيئًا مَذكورًا. فَهي زَوْرَةٌ أهداها له الحقُّ بَيْنَ زَمنَيْن، وإطلالَةٌ عَلَيْه بَينَ حُضورَيْن: أوَّلِهمَا في عالَم الأزَل، حينَ كانَ النُّور لَدى الله ساجِدًا، وفي الأبَد بعد أن يصيرَ به خالِدًا. فإراءَة الآيات – ليلةَ الإسراء- وَصْلٌ ربَّانيٌّ يُعينُ على وَعْثاء السَّفر ومُرتَفَقٌ له به – على أمدِ الحَياة- مُصْطَبَر.

وأكبرُ الآيات على التحقيق رُؤْيَتُهُ جلالَ وَجْهِ رَبِّهِ الرَّفيق، الذي انكشفَت سُبُحاتُه، فغَشِيتِ الفؤادَ الشريفَ كمالاتُهُ.

ومِن بَركة تلكَ الإراءَة أنْ عاد الرسول صلى الله عليه وسلم بَعدهَا للأرض للخير مُعَمِّمًا، ولو شاءَ لأقامَ عندَ مولاهُ مُكَرَّمًا،

لكن ما زاغَ بَصرُه الشريف عن أمَّتِه فَرجَعَ إليهم بهديَّةِ الصَّلاة… صِلةً وتِذكارًا لمُشاهدة الآياتِ الكُبرى.

ن. المدني.

باريس 6 جوان 2013

الشيخ محمد المدني يتحَدّث عن الَقدَر

"عَلَى العاقِل إلاّ أن يَعترفَ بإحاطة القَدَر بِكُلّ فعلٍ من أفعال البَشَر، وتلكَ حكمة الله في خلقه لجميع الكائنات، قامَ بها ناموس الوجود، فَجَعل الخلقَ قِسمَين: مُمْتَثلٍ للمَأمورات، ومُرتَكب للمَنهيات، ليَكون الجزاءُ نَوعَيْن: نَعيمٌ وعقابٌ و﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ...

الأصول الدينية في شرح الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة

تمهيد في العشريّة الأولى من القَرن العشرين، نَظَم الشّيخ أحمد العلاوي (1869-1934) قصيدةً تتألّف من أَلفِ بيتٍ، على بَحر الرَّجَزِ، وسَمّاها : “الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة “. وكان الغَرَضُ منها ذكرَ أهَمّ...

الشيخ سيدي محمد المدني يذاكر في تَربية الصغار على مَجالس الذكر

أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم 1. "أمَرَ الشّيخ (العلاوي) بإحضارهم، أي: أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم، لِيَتَعلّمُوا الآدابَ كُلَّهَا، كالحَياء لأنّه خير كلّه وهو من الإيمان، والمُروءَةَ، وهي من أفضل زينةِ الإنْسان،...

المولد النبوي لابن عاشور

1- الحَمدُ للهِ الذي أطْلعَ للنَّاسِ في ظُلمَة الضَّلالَةِ بدرَ الهُدى، وبلَّ بِغَيْثِ الرَّشادِ المُحَمَّدِيِّ ما لَحِقَ طينَةَ قُلوبِهم مِن صَدَا، ورَفعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وأعْلَى مَقامَه، وبعثَهُ رَحْمَةً للعالمين في الدُّنْيا وَعَرَصاتِ القِيامَة، وأمرَ...

شَرْح حَديث حَنظلَة: ساعَةٌ وساعَة

[ar]الشيخ محمد المدني[fr]Cheikh-al-Madani نَتشرَّف بتقديم رسالة اللحظة المُرْسَلَة على حديث حَنظَلَةَ، رَضيَ الله عنه، وفي هذا الكتاب الذي ألَّفَه الشيخ سيدي محمد المدني، قَدَّسَ الله روحَه، يظهَر علمه الجمّ في مَجال الحديث روايَةً وشرحًا ودرايةً. كما تظهر رقة أفهامه...

مختارات مدنية

[:fr]تهدفُ هذه المُختارات إلى إعْطاء صورَةٍ صادقة، وهذه وَظيفة المُختارات، عن عُمق الرّجل وأصالة مُقارَبَته، ومن ثَمَة إلى الحَثّ على مُطالَعَة سائر ما كَتَبَ والعودَة إلى رصيدِهِ الثّري الذي يتوزّع على ما يقارب الخَمسَةَ عَشرَ تأليفًا، شَملت كافّة فروع المَعرفة الإسلاميّة.
وبما أنّ هذا التُّراثَ لم يُترْجم بَعدُ إلى الفرنسية،[:]

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد في ثنايا هذا الدّيوان الشعريّ نَفحاتُ رَجلٍ عالم عاملٍ، أراد أن يبثّها في قوالِب القريض وصيغ البيان. وليس الشأن في أساليبالتعبير عن هذه النفحات ولا فيما تضمّنَته من الأفكار الفَرعيّة، وإنما في...