محمدٌ، عَبد اللهُ ورسوله، عليه الصلاة والسلام.

محمدٌ، عَبد اللهُ ورسوله، عليه الصلاة والسلام.

يقول الله تباركَ تعالى في مُحكم التنزيل : “إنَّه لَما قام عَبدُ الله يَدعوه كادوا يكونون عَليه لبداً“، فقد سَمَّى الله تَبارك وتعالى رَسوله العظيمَ عَبدَ الله، وهي تَسمِية في غاية الفضل والتكريم، حَيث أجَّلَّ الله قَدْرَ نَبِيِّهِ وعَظَّمَ أجْرَهُ، فَالعبودية لله هي عين الكمال الإنساني، ولما كَان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يتسمُ بِكَمال الرسالة، وَجَبَ أن يكون له كمال العبوديَّة.

هذا ومَقام العبودية أشرف المقامات وأجَلُّها، ومِن أجلها أوجدَ الله الخلقَ، قَال الله تعالى: “ومَا خَلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا لِيَعبدون“، فَكانَ عليه الصلاة والسلام أكمل الخلقِ على الاطلاق، وكانت عبوديته أكمل الكمالات، فقد فَتحَ الله عليه باسم العَبد وسَمَّاه به في أشرف مرتبةٍ، قال تعالى :” سُبحانَ الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المَسْجِد الأقصى“، وقال أيضاً “فأوحى إلى عَبده ما أوحى“، وجاء في الحديث الصحيح: “لا تُطروني كَما أطْرَتِ النَّصارى عيسى، ولكن قولوا: عَبد الله ورسوله“، ولذا كان اسم عبد الله أحبَّ الأسماء إلى الله وإلى نَبِيَّه.

ومعنى “عبد الله” هو الخاضع الذليل له تعالى وكما نعلم فَإنَّ والد سيدنا محمد، اسمه عبد الله بن عبد المطلب. وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. ولما خُيِّرَ رسول لله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون نَبياً ملكاً أو نبياً عبدا اختارَ أن يكون نبياً عبداً فاختار ما هو الأتم والأحب إلى الله تعالى.

أخْرَجَ أحمد بن أبي هريرةَ، رَضي الله عنه، قال: جَلَس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إلى السماء فإذا مَلَكٌ نَزل فقال يا محمد، أرسلني إليك ربُّكَ أفَمَلكاً نبياً يَجعلك أم عبداً رَسولا ؟ قال جبرائيل تَواضَعْ لربك يا محمد. قال: بَل عَبْداً رسولاً .والنبيء والعبد تَصحُّ إضافتهما إلى الله، فيمكن القَول “نبي الله وعبد الله”، بخلاف المَلَك فلا يصح أن يُقال: مَلَكُ الله . يقول الإمام السيوطي، رَحمه الله،:”مِن خَصائصه، صلى لله عليه وسلم، أنْ سَمَّاه الله عَبد الله، ولم يطلق هذا الاسم عَلى أحد سواه، وإنَّما قال عبدٌ شكوراً وفي آية أخرى قال: نِعمَ العبد إنه أواب”.

الشيخ محمد المنور المدني
07 جوان 2016

الشيخ محمد المدني يتحَدّث عن الَقدَر

"عَلَى العاقِل إلاّ أن يَعترفَ بإحاطة القَدَر بِكُلّ فعلٍ من أفعال البَشَر، وتلكَ حكمة الله في خلقه لجميع الكائنات، قامَ بها ناموس الوجود، فَجَعل الخلقَ قِسمَين: مُمْتَثلٍ للمَأمورات، ومُرتَكب للمَنهيات، ليَكون الجزاءُ نَوعَيْن: نَعيمٌ وعقابٌ و﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ...

الأصول الدينية في شرح الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة

تمهيد في العشريّة الأولى من القَرن العشرين، نَظَم الشّيخ أحمد العلاوي (1869-1934) قصيدةً تتألّف من أَلفِ بيتٍ، على بَحر الرَّجَزِ، وسَمّاها : “الرّسالة العلاويّة في البعض من المسائل الشّرعيّة “. وكان الغَرَضُ منها ذكرَ أهَمّ...

الشيخ سيدي محمد المدني يذاكر في تَربية الصغار على مَجالس الذكر

أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم 1. "أمَرَ الشّيخ (العلاوي) بإحضارهم، أي: أحْضروا الصِّغَـارَ، في مَجالسِ الذِّكْر والتَّعليم، لِيَتَعلّمُوا الآدابَ كُلَّهَا، كالحَياء لأنّه خير كلّه وهو من الإيمان، والمُروءَةَ، وهي من أفضل زينةِ الإنْسان،...

المولد النبوي لابن عاشور

1- الحَمدُ للهِ الذي أطْلعَ للنَّاسِ في ظُلمَة الضَّلالَةِ بدرَ الهُدى، وبلَّ بِغَيْثِ الرَّشادِ المُحَمَّدِيِّ ما لَحِقَ طينَةَ قُلوبِهم مِن صَدَا، ورَفعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وأعْلَى مَقامَه، وبعثَهُ رَحْمَةً للعالمين في الدُّنْيا وَعَرَصاتِ القِيامَة، وأمرَ...

شَرْح حَديث حَنظلَة: ساعَةٌ وساعَة

[ar]الشيخ محمد المدني[fr]Cheikh-al-Madani نَتشرَّف بتقديم رسالة اللحظة المُرْسَلَة على حديث حَنظَلَةَ، رَضيَ الله عنه، وفي هذا الكتاب الذي ألَّفَه الشيخ سيدي محمد المدني، قَدَّسَ الله روحَه، يظهَر علمه الجمّ في مَجال الحديث روايَةً وشرحًا ودرايةً. كما تظهر رقة أفهامه...

مختارات مدنية

[:fr]تهدفُ هذه المُختارات إلى إعْطاء صورَةٍ صادقة، وهذه وَظيفة المُختارات، عن عُمق الرّجل وأصالة مُقارَبَته، ومن ثَمَة إلى الحَثّ على مُطالَعَة سائر ما كَتَبَ والعودَة إلى رصيدِهِ الثّري الذي يتوزّع على ما يقارب الخَمسَةَ عَشرَ تأليفًا، شَملت كافّة فروع المَعرفة الإسلاميّة.
وبما أنّ هذا التُّراثَ لم يُترْجم بَعدُ إلى الفرنسية،[:]

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد

ديوان أنيس المريد في التصوف والتوحيد في ثنايا هذا الدّيوان الشعريّ نَفحاتُ رَجلٍ عالم عاملٍ، أراد أن يبثّها في قوالِب القريض وصيغ البيان. وليس الشأن في أساليبالتعبير عن هذه النفحات ولا فيما تضمّنَته من الأفكار الفَرعيّة، وإنما في...