تَسْتَمِدُّ الطريقة الـمَدَنيّةُ مَنْهَجَهَا مِنَ الإرْثِ الـمُحَمَّدِيِّ عَبرَ السَّند الـمُتَّصلِ أربعةَ عَشَرَ قَرنًا. وقَد أَنْشَأَهَا سيّدِي مُحمَّد المدني (1888/1959) سنةَ 1909، بَعدَ تَخَرُّجه من جَامِع الزيتونة وَتَضَلُّعِهِ فِي العلوم الشرعيّة. إثر السنوات الثَلاث التي قَضَّاها بالجزائر فِي صُحبة شَيخه سيدي أحمد العلاوي، عَادَ إلى تونس ليَنشرَ طريقَ الله طيلةَ نِصف قرن. تَرَكَ خَمسةَ عشرَ مؤَلَّفًا في مُختَلَف العلوم الدينية والتصوف الإسلاميِّ. وما تزالُ الطريقة المدنيّة تُوَاصِلُ إشْعَاعَهَا، منذُ1959 بإشْرَاف خَلِيفَتِه سيِّدي مُحمَّد المنور المدني الذي سَخَّرَ حَيَاتَه لخدمة التصوّف الحقِّ وَنَشْرِ الـمَحَبّة النَّبويّة. فبفضْلِ تَبَحُّرِه في علوم الشريعة، وتَفَانيه الفائق في المصطفى صلى الله عليه وسلم، امتدَّ نورُ الطَّريقة إلى عِدَّةِ دولٍ.
في هذا القسم الخامس، يشرح الشيخ سيدي محمد المدني، بأسلوبه الواضح مُتَعلقات صفات الله عزّ وجل، فلا يعقل أن تكون صفاتٍ الله دونَ موضوعٍ يتصل بها. ثم يتطرق بعد ذلك إلى أحكام الحكم العقلي الثلاثة: الواجب والجائز والمستحيل.
يَنْبني السير إلى الله على اتّباعِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، المرشدِ الأعظمِ إليه، والدّالُّ الأكبر عليه. ولمَّا كانَ العلماء العاملون هم وَرَثَةُ العِلم المُحَمَّدي كان الاقتداءُ بهم ممّا يُوصِلُ إلى الله تعالى. وفيما يَلي نُبذَةٌ من الأدلة النقليّة المُبيّنَة لشرعيّة اتِّباع مَشائخ الطريق العارفين. علمًا وإنَّ صحبتهم لا تعني البتَّة تقديسهم، بل إعظامَهم لأنهم دالُّون على الله بإتباعهم للسنة النبوية المطهرة.
العفو من أعظم مقامات العارفين وهو دليل الفناء في الله والرضا بقضائه والعلم بأنَّ المذنب إنَّما أَتَى مَا أتى بقدرٍ مِن الله. وأفضل من جَسَّدَ هذا المقام وتحلَّى بِه هو سيد الأولين والآخرين، ومنبع العلوم واليقين. وفي هذه المذاكرة يستعرض شيخنا سيدي محمد المدني أنوار العفو المحمدية.
الجهر بالذكر من أجلِّ القُربَات وأفضل العبادات التي يُتَقَرَّب بها إلى خالق الأَرَضِين والسَّموات، الله. وهَذه نُبذةٌ من الأدلَّة التي تُثبتُ مشروعيةَ الجَهر بالذِّكر الجَمَاعيِّ.
في يومِ الجمعة 28 أوت 2009، توجَّهَ جمعٌ منَ الفقراء لزيارة الوليِّ الصالح، الفقير المدني العارفِ، سيدي عبد القادر الميلادي بمدينة “قصر هلال”. وقد دَارت مُذاكرة لطيفةٌ ونفحاتٌ طيّبةٌ هذا نصها:
الزوار المتصلون حالياً: 6