آداب وسلوك
هنا الطريق : الصفحة الاساسية » شعائر التصوف » مَشْروعيّة صُحبَة الشيخ

مَشْروعيّة صُحبَة الشيخ

D 13 جانفي 2010     H 20:34     A المدني    


agrandir

يَنْبني السير إلى الله على اتّباعِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، المرشدِ الأعظمِ إليه، والدّالُّ الأكبر عليه. ولمَّا كانَ العلماء العاملون هم وَرَثَةُ العِلم المُحَمَّدي كان الاقتداءُ بهم ممّا يُوصِلُ إلى الله تعالى. وفيما يَلي نُبذَةٌ من الأدلة النقليّة المُبيّنَة لشرعيّة اتِّباع مَشائخ الطريق العارفين. علمًا وإنَّ صحبتهم لا تعني البتَّة تقديسهم، بل إعظامَهم لأنهم دالُّون على الله بإتباعهم للسنة النبوية المطهرة.

 I- الصحبة من خلالِ إِشَارَاتِ القُـرآن

1) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ”، (سورة الأنعام، الآية: 90).

2) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا”، (سورة السجدة، الآية: 24).

3) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “واصْبِرْ نَفسَكَ مَعَ الذّين يَدْعونَ رَبَّهم بالغَدَاةِ والعَشِيِّ يُريدونَ وَجْهَهُ”، (سورة الكهف، الآية: 28)

4) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا”، (سورة الفرقان، الآية: 59).

5) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ”، (سورة لقمان، الآية: 15).

6) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “ولكلِّ قَومٍ هادٍ”، (سورة الرعد، الآية: 7).

7) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “فَاسْأَلُوا أهلَ الذِّكرِ إنْ كُنْتُم لا تَعلَمونَ”، (سورة الأنبياء، الآية: 7).

8) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “ألا إنَّ أولياءَ اللهِ لاَ خوفٌ عليهم ولاَ هُمْ يَحزَنونَ، الذين آمَنُوا وَكَانوا يَتَّقونَ، لَهم البُشرَى في الحَيَاة الدنيَا وفي الآخرَة”، (سورة يونس، الآية: 62-64).

9) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “يَا أيَّهَا الذينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادقينَ”، (سورة التوبة: الآية 119.)

10) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “ولاَ يُنبِئُكَ مِثلُ خَبير”، (سورة فاطر: الآية: 14).

11) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “فَلولاَ نَفَرَ من كُلِّ فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلينذِرُوا قَومَهُم إذَا رَجَعُوا إليهم لَعَلَّهُم يحذَرون”، (سورة التوبة: الآية 122).

12) قـالَ اللهُ تَعَـالَى: “فَوَجَدَا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65) قال له موسى هل أتبعك على أن تُعَلِّمَن ممَّا عُلِّمتَ رشدا(66) قَال إنك لن تستطيع مَعِي صبرا(67) وكيف تَصبِرُ عَلَى مَا لَم تُحطْ به خبْرًا(68) قَالَ سَتَجدني إنْ شاء الله صابرًا ولا أَعصي لَكَ أمرًا(69)”، (سورة الكهف من الآية 65- 69).

13) قال الله تَعالى: “اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسألكم أجرًا وَهم مُهتَدُونَ”، (سورة يس الآية :21).

  -IIالصحبة من خلال أنوار السُنَّة المُطَهَّرَة:

14) قَالَ سَيِّدُنَا رَسولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلَّم: “إنما مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء كَحَامل المِسك، ونافخ الكير، فحامل المِسك إمَّا أنْ يُحْذيك، وإما أنْ تبتاعَ منه، وإما أن تجِد منه ريحاً طيبةً. ونافخ الكير إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجدَ منه ريحاً مُنتِنةً” [متفق عليه]،

15) قَالَ سَيِّدُنَا رَسولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تُصاحبْ إلاَّ مُؤمناً”.

رواه الإمام أبو داود في سُنَنِه، في الأدب- باب من يُؤْمَر أن يجالس، والإمام التِّرمذيُّ في سننه أيضاً، في الزهد-باب ما جاء في صحبة المؤمن، عن الصحابي أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه. رواه عنه أيضاً الإمام أحمد في المسند38/3، والإمام البَغَوِيّ في «شرح السنّة»13/69، ثم قال: هذا حديث حسن، وقريب منه قول الإمام النّووي رحمه الله في «رياض الصالحين»- حيث ذكره في باب زيارة أهل الخير ومجالستِهم وصُحبتهم.

16) أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنَ عمرَ رضي الله عنهما فقـال: “يا ابنَ عمر دينَكَ دينَكَ، إنّما هو لحمك ودمك فانظر عمَّنْ تأخذ هذا الدين، خذ الدينَ عن الذينَ استقاموا، ولا تأخُذْهُ عن الذينَ مَالُوا”.

أخرجه الحافظ ابن عدي عن ابن عمر، كنز العمال (3/152).

17) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال: «من ذكركم اللهَ رؤيتُهُ، وزادَ في علمكم منطِقُهُ وذَكَّرَكُم في الآخرة عَمَلُهُ.»
أخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد (10/226)..

18) قَالَ سَيِّدُنَا رَسولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلَّم: “الرجلُ على دِين خَلِيلِه، فلينظر أحدكُم من يُخالُّ”.
رواه الترمذي رضي الله عنه.

19) قَالَ سَيِّدُنَا رَسولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلَّم حاكياً عن ربِّهِ: “إذا كان الغالبُ على عبدي الاشتغال بي جعلت هِمَّتَه في ذكري، عشقني وعشقته ورفعت الحجَاب فيما بيني وبينه، لاَ يسهو إذا سَهَا الناس، أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقاً، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبةً ذكرتهم فيهَا فصرفته بهم عنهم”.

أخرجه أبو نعيم في الحلية مرسلاً عن الحسن البصري (كنز 1872).

20) قَالَ سَيِّدُنَا رَسولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلَّم: «العُلمَاءُ ورثةُ الأنبياء»،
رواه البخاري معلقا (1 - 37) وأبو داود (3641) والترمذي (2683) وابن ماجه (223) وصححه ابن حبان (80).

 -IIIالصحبة من خلال أقوال العلماء:

21) قال الإمام محمد السُّلَمِي (ت. 412 هـ) :“إنما التصوّف بركاتٌ تعود على أربابها من جهة الأولياء والمشايخ، وتأثيرُ آدابٍ وأخلاقٍ”.

22) قال الإمام السلمي أيضًا:“إنَّ منْ لمْ يتأدَّبْ بشيخٍ فهو بطَّال، ومَن لم يلحقه نظرُ شيخٍ وشفقتُهُ لا يجيء منه شيء”.

23) قَال الإمام الجنيد رضي الله عنه:“مَن دلَّك على الله فكُنْ مَعَهُ، ومَن دلَّك على الدنيا فتباعد عنه”.

24) قال الإمام أبو نعيم الأصبهاني (430 هـ):“الصوفية: أرباب القلوب، المتسوّرون بصائب فراستهم على الغيوب، المراقبون للمحبوب، التاركون للمسلوب، المحاربون للمحروب، سلكوا مسلك الصحابة والتابعين، ومَن نحى نحوهم من المتقشفين والمتحققين ...لا يستهين بحرمتهم إلا مارق، ولا يدعي أحوالهم إلا مائق، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فائق، ولا يحن إلى موالاتهم إلا تائق. فهم سُرُجُ الآفاق، والممدود إلى رؤيتهم بالأعناق، بهم نقتدي، وإياهم نوالي إلى يوم التلاق”.

حلية الأولياء: 27 – 28.

25) قال الإمام السَّهروردي :“الشيخ للمُريدين أمين الإلهام، كما أنَّ جبريلَ أمينُ الوحي، فكما لا يخون جبريلُ في الوحي لا يخون الشيخُ في الإلهام، وكما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى فالشيخ مُقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً وباطناً، لا يتكلم بهوى النفس”.

26) قال الشيخ أمين الكردي:“الشيخ العارف الواصل وسيلةُ المريد إلى الله، وبابُه الذي يدخل منه على الله، فمَن لا شيخ له يُرشده، فمرشدُهُ الشيطان”.

27) قال الإمام أبو علي الثقفي :“لو أنَّ رجلاً جمعَ العلومَ كلّها، وصحب طوائفَ الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخٍ أو إمامٍ أو مؤدبٍ ناصحٍ، ومَن لم يأخذ أدبه من آمرٍ له وناهٍ، يُرِيه عُيوبَ أعماله و رعونات نفسِه، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات”.

28) قال الشيخ حسني الشريف رضي الله عنه: “إنَّ العالمَ يُعنَى بحفظ النصوص وتلقينها، وقد تكون نفسه مزكاة، أما المرشد المحمدي فطريقه موصلٌ لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية، وهو الذي تزداد حين تصحبه إيماناً وتقىً وطهارةً، وملازمتك له وامتثالك لأمره يعني شفاءك من أمراضك القلبية وعيوب نفسك، ويؤثر فيك شخصه الذي هو صورة عن الشخص المثالي، شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالوارث له أولاد بهذه الصفة يأخذون منه العلومَ والأحوالَ ويتربونَ على يديه، وتتزكى نفوسهم بصحبته كما تزكت نفسه بصحبة أشياخه.

كتاب “الدلالة النورانية”.

29) قال الشيخ محمد شمس الدين الأحمدي رحمه الله تعالى: “الشيخ عند القوم (المرشد) من الإرشاد وهو ضد الإضلال، ووصفه أنّه المربّي الدالُّ على الله تعالى بأقواله وأفعاله وأحواله، وهو من إذا نصحك أفهمك وإذا قادك دلّك، وألزمك بالعمل بالكتاب والسنة وأبعدك عن البِدع، ظاهره الشرع وباطنه الشرع، ويجب أن يكون عالماً بما أمر الله به ونهى عنه، فقيهاً في الأمور التعبدية، حسن الأخلاق، طاهر العقيدة، عارفاً بأحكام الطريق، سالكًا مساكاً كاملاً، سخياً، زاهداً، متواضعاً، حَمولاً للأثقال، صاحب وجدٍ وحال وصدق مقال، ذا قراءة، وطلاقة لسان في تعريف أحكام الطريق”.

الجوهر الثمين في آداب المشايخ والمريدين.

30) قال سيدي محمد المدني رحمه الله: “المُرشد -الـذي هو الشّيخ- يُحاذي مُريده في جميع ما تقدّم، من حين دخوله إلى الخلوة ومَا يَحصل له فيها من الأسرار ويتجلّى عليه من الأنوار، لأنّه رفيقه في الطّريق. فلا يخطو خطوة في ميدان السّير إلاّ بهمّته وروحانيّته، هي الّتي تتصرّف فيه إلى أن يتمكّنَ من أمره ويحصل على مُرَادِه، أيْ إلى أنْ يَقولَ لَه:”ها أنت وربّك”.

(الرسالة العلاوية)