بِسم الله الرحمن الرحيم

كَيفَ يَسلو عن ذِكْركم مُستَهام

السبت 23 فيفري 2013, بقلم المدني


بِسم الله الرحمن الرحيم

العارف بالله، الوليُّ الصالح الكامل، سيِّدي الحاج عبد الرحمن النِّيفَر التوزري، أصيل مدينة توزرَ ومن مواليدها سَنَة 1913 ...كانَ أحدَ أركان الزواية- برَّدَ الله ثَراه- عاشَ آيةً في الصدق والبَذل وصفاءِ المحبة، كما كانَ أحَدَ علماء الطريق، إذْ اشتَهَر بإتقانه المسائلَ العَويصة في اللغة العربية والفقه المالكيّ ولَطائف الطبِّ الطبيعيّ. أخذ الطريقة المدنية سنةَ 1952 وسار فيها عقودًا طويلةً مثالا يُحتذى في الصّدق والعطاء. ورافق سيدي الشيخ المدني في حجة 1955. 

ابتلاه الله تعالى بفَقْد ناظِرَيْهِ سنة 1980 فَصبَر وصابَر حتى سَلَّى أحبابَه الذين جاؤوا لتسليته وكان يردّد أمامهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تعالى إذا ابتليتُ عَبدي بحبيبَتِه ثمَّ صَبَرَ عَوَّضته منهما الجنة (صحيح رواه البخاري وأحمد ومعنى حبيبته: - أي عينيه-). وبعدها لازم بَيتَه حتى وافاه الأجلُ يوم 26 سبتمبر، (التاسعة صباحًا) سنة 1993. وصلّى عليه الشيخ سيدي الطاهر عبد الهادي رحمها الله.

سألته مرةَ (سنة 1986): يا سيدي كيف تقضي عامة يومك؟ فقال:’ إنَّ الله لا يستحي من الحق. أقضيها في الذكر والتفكّر’.

ومن أعظم شمائله الوفاء للزاوية والتعظيم لكل من ينتسب إليها وشديد إكرامه لهم. وهو أحد الذين بايعوا الشيخ سيدي محمد المنور المدني بعد وفاة والدِه الشيخ سيدي محمد المدني. كما كان شاعرًا مرهف الحساسية. قال هذه القصيدة مادحًا شَيخَه، وفيها يَتَجَلَّى صفاء مَحبته:

 
كيف يسلو عن ذكركم مستهام

 
كَيفَ يَسلو عن ذِكركـم مُستَهـــامٌ *** زادَه الوَجـدُ لوعَـةً والغـــــــرامُ

بِجمـال تيّهتمـو قلــــــــبَ صَـــبٍّ *** قـــــام يَحـدو فمـا عليـه ملامٌ

قَد جـمعتم محـاسنَ الخَلق طُــرّا *** لا يُدانيكـم في عُلاكـم هُمـــــام

لا يَزيد في مَجدكـم نظـمُ حِــــبّ *** كيفمـا كــــــان لا يَفيه النّظـام

ما يقـول وأنـــت بابُ الـــرّسول *** للوصول فَحسـبي هذا المَقـــامُ

لَكِـنِ الحُــبّ مُطلــــقٌ لِلِسانـي *** بالثّنـاء فطـابَ فيكَ الكـَـــــــلام

خصّـكَ اللّـه بالمقــــام فَــــريـدًا *** يا طبـيبَ الأرواح أنتَ الإمـــــامُ

جُدْتَ بالوصل فاشتَفى قلبُ حِبٍّ *** قيّدتـه الذّنـوب والآثـــــــــــامُ

أنتَ ساقي القلوب بالكأس خمرًا *** فاسقنيهـا كمـا سُقِيَها الكِــــرام

خمرةُ الحُبّ بل هو الحُبّ فيكُمُو *** بل هو الـوَصل والدُّنـوّ والمَــرام

يا طبـيبَ القلوب جِئت حِماكُـــم *** كلُّ مَن حَـام حَولَـه لا يُضـــــام

قد سعـدتُ بِوَصلِكـم يا مَـــــداني *** فهـو عِقْـدٌ لا يَعتَريه انـفصـــام

وصلاة النّبـيء أسرعُ ذكـــــــــــرٍ *** لرضى اللّـه وهي نِعم التّمـام

وعلـى الآل ذوي النُّهـى والمَعالي *** وعَلَى الصّحب كُلّهـم والسّلام 

 
تقديم: ن. المدني

باريس 23 فيفري 2013.




أرسل رسالة

Facebook