عَشْرَةُ دَواعٍ للاحتِفَال بِالـمَولِد النَّبَويِّ الشَّريف

arton900

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

في الاحتِفَال بِذِكْرى مَولِدِ الرَّسولِ الأعْظَمِ، صَلَّى الله عليه وسلَّمَ، فَوائِدُ لا تُحْصَى وثَمَرَاتٌ لا تُسْتَقْصى، جَمَعْنا بَعْضَها عَلى سَبيل الاعتِبَار، تَبْصِرةً وبَلَاغًا لِأولي الأنْظَار:

1) إظهارُ الفَرَح والسُّرور بِأفْضَالِ اللهِ تَعَالى عَلَى عِبادِهِ المؤمنينَ. وأعْظمُ هذه الأفْضَال ظُهُورُ سَيِّدِ الرِّجال، رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : “قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”، (يونس: 58).

2) شُكْرُ اللهِ تَعالى على نِعَمِهِ البَاهِرَةِ وآلائِهِ الـمُتَظَاهِرَة. وأعْظَمُهَا نِعْمَةُ مَوْلد رسولِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، وظهور رسالته في العالـَمين، مِصداقًا لقولِهِ تَعالى : “لئن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ” (إبراهيم: 7).

3) التَّدبُّر في قَصَص الأنبياء وسِيَرِهم الفَيْحاء. وأجْمَلُ تلكَ السِّيَر وأجْمَعُها لِلَوَاقِح العِبَرِ السيرة النبويَّة الغَرَّاء، بما تَضَمَّنَتْه من حُلوِ الشمائل ومِسْكِيِّ الفَضَائِل. قال تعالى: “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ (يوسف : 111).

4) جَمْعُ عَامَّة الـمُسلمين عَلَى تِلاوَة القُرآن، وتَسْبيحِ الواحِدِ الدَّيَّان، والإكثارِ مِن ذِكْرِ الرَّحيم الرَّحْمَن، والصَّلاة والسَّلام عَلى سَيِّدِ وَلَدِ عَدنان. قَالَ تَعَالى: “يا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كثيرًا” (الأحزاب: 41).

5) المُساهَمَة في رَفْعِ ذِكْرِهِ، عَلَيْه الصلاة والسلام، وشَرْحِ صَدْرِهِ (أي: إدخال السُّرور عَليه)، والإشَادَةِ بِمَقَامِهِ العَالي ومِقدارِهِ السَّامي مُراعَاةً لمعنى قَولِهِ تَعَالَى : “ورَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ” (الشرح : 4).

6) تَذكيرُ عَامَّة الـمُؤمِنينَ بِأيَّام الله تعالى، أيْ: بِنِعَمِهِ وأيَادِيهِ وكَرَائِم جُودِهِ وهَواديه، وغَايَاتِه مِن خَلْقِه ومَرامِيهِ، وأجْلاَهَا: الرَّحمَةُ الـمُهدَاة والنِّعمَةُ الـمُزْجَاة، عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: “وَذكِّرهم بِأيَّام الله” (إبراهيم: 5).

7) تَقوية أواصِرِ الجَامعة الإسلامية الـمُنعَقِدَة بينَ المؤمنين، والتذكيرُ بروابِط الأخوَّة الإيمانيّة وأمَارَاتِ الـمَحبَّة الوَاصِلَة لِقُلوبِهم عَبر جَمعهم وتَزَاوُرِهم وتَبَاذُلِهِمْ وتَحابِّهم. قال تَعالى: “إنَّما الـمُؤمِنُونَ إخْوَةٌ” (الحجرات: 10).

8) تَجميعُ النَّاس على الذِّكْر والإنْشَاد ومَدْحِ سَيِّد العِباد، صلى الله عليه وسلم، والثناء على أخلاقه الهَواد، لِتقوية الداعي إلى اتّباع سُنَّته ولزوم مَحَبَّتِهِ عَلَى مَرَّ الآماد. وكلُّها من صَالِحِ الأعْمَال وسَبيلِ الرَّشَاد. قال تعالى: “قُلْ: إن كُنْتُم تُحبِّونَ اللهَ فَاتبعوني يُحْبِبكُم اللهُ (آل عمران: 31).”

9) مُلاحَظَةُ مَعْنى الاحتِفاء النَّبَويّ بِيَوم مِيلادِهِ، عليه الصلاة والسلام، الذي كان يُحْيِيهِ بصَومِهِ الاثنينَ، قائلاً: “ذلكَ يَومٌ وُلِدُتُ فيه، وبُعِثْتُ فيه”،(مسلم: 1256)،كما أنَّه “عَقَّ عن نَفْسِهِ بَعدَ أن بُعثَ نَبِيًّا” (الطبراني: الأوسط، 1، 198). ولنا أنْ نَقتَدِيَ به في مَعنى الاحْتِفاء بِمَولده. قال تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ” (الأحزاب: 21).

10) تَذكير الأمة بِسِير عُظمائِها وأزمانِ رَخَائِها وشَعائِر ازدهائِها وتاريخ صُلحائِها حتى تكونَ دِرْعًا يَحمي الناشئةَ ويَرعَى الـمَعالِمَ التي بَثَّها الله في الزَّمَان والمكان وأقامها شعيرةً (أي: مَعلمًا) دالاً على الإحسان. قال تعلى: “ذَلكَ ومَن يُعَظِّم شَعائِرَ الله، فإنَّها مِن تَقْوَى القُلُوب” (الحج: 22).

والخُلاصة أنَّ الاحتفاءَ بمولده، عليه الصلاة والسَّلام، عملٌ صالحٌ من أعمالِ الجَوَارحِ والوِجْدَان، تُنَال به أعْلَى مَرَاتِبِ الفَضْل والرِّضوان.

تحرير ن. المدني، غَفَرَ الله له.
شهر ربيع الأنور 1441. نوفمبر 2019.

🕮 🕮 🕮