آداب وسلوك
هنا الطريق : الصفحة الاساسية » كتابات صوفية » المحمديات » مِن أوَّل النَّشْأة....

مِن أوَّل النَّشْأة....

D 5 نوفمبر 2011     H 10:42     A المدني    


agrandir
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحيم


اللَّهمَّ يا مَن جَعلْتَ الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ مِن القُرباتِ،
أتَقَرّبُ إليكَ بكلّ صلاةٍ صُلِّيَت عَليه من أوَّلِ النَّشْأَةِ إلَى مَالاَ نِهَايةَ من الكَمالات
.

مِن المَعلوم عند مُحَقِّقِي العُلماء أنَّ النَّورَ المُحَمَّديَّ هوَ أقدَم المَخلوقَات، وأشْرَفُ المَوْجودَات، وأَعْرَق الكَائناتِ، إذْ مِن نُوره الشَّريفِ، ولِأَجْل قَدْرِه المُنيف، خَلقَ اللهُ مَا خَلَقَ مِن الكَائنَاتِ وبَرَأَ بقدرتِه كُلَّ الحادِثَات. عَلَى أنَّ حَقيقةَ ذلكَ النّور، قَبْل أَن تَتَشَكَّلَ بِمَبْعث النبيّ المَبرور، وتَخرجَ إلى عَالَم الظُّهور، ظلَّت في غَيبِ اللهِ، يصلّي عليها الله وينظرُ إليها بِرَحْمَته. وَكَانَ اللهُ ومَا زَالَ يَنظرُ إلى ذلكَ النور بِعَين الرّضا والتشريف ويضاعف قَدْرَه المُنيفَ، ونَظْرَة الله تلكَ هيَ بَدء الصلاة عَلَيه “مِن أوَّل النَّشْأة إلى ما لا نهاية لهُ من الكَمالات”.

فَأقْدَم مَن صَلَّى عَلَيه اللهُ هو ذلكَ النّورُ المُحمّدي المَكْنونُ، قَبلَ أنْ يَتَشَكّل في مَظْهَر الرّسالة.

وأوّل مَن أحبه الله وَرَحِمَه إنَّما هو ذلك النّورُ المُحمّدي المُصَانُ.

وبَذلكَ ظهرَ أنَّ أقدَمَ كَائنٍ تَعَلَّقت به مَحَبَّة الله هو سيّدنَا مُحمّد صلى الله عليه وسلّم.

وتَعَيين بِدايةٍ مُحَدَّدَة لصلاة الله عليه يُجاوزُ المعلومَ ولاَ تَحدّه العُقول، لأنَّها كَانت قَبلَ إيجَاد المَوجودات، فالنبي صلى الله عليه وسلّم وإنْ كانَ حَادثًا فهوَ أقدَم مَحبُوبٍ لِله، فَحقيقَة صلاة الله عَليه إنّمَا هي التَّشريفُ والرَّحمة والمحبَّة. ولمَّا كَانَ النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم أقدمَ وأعرقَ مَن أحبَّه الله صارَ حبُّ الله لِسائر مَخلوقَاته لاحقًا وإن كَان في عِلمِه سابقًا.