قَد أشْرَق البَدرُ المُنير

الخميس 7 ديسمبر 2017, بقلم المدني


قَصيدَةٌ مَجهولَة، ولكنَّها بالمعاني الراقية مَأهولة، تَكشف حقائق الإسْعاد وآيات الوداد، بين الشيخ أحمد العلاوي (1874-1934)، نَوَّرَ الله ضَريحَهُ، ومريدِه الشيخ محمد المدني (1888-1959) رضي الله عنه، الذي حَبَّرَ لَه هذه القصيدة، لِيُهَنِّئَه بحلولٍ سَنَة هجرية جَديدة. وقَد ضَمَّنها مَشاعرَ تَقديرِه ومَحبته لِشَيخه، في أسلوب لطيفٍ ومأخذٍ شريف. وبالنظر إلى أسلوب القصيدة، نُرَجِّح أنَّها كتبت في بداية العِشرينات. رَحمَ الله الشيخين وجَعَلَهما مَنَارَتَيْ هُدًى إلى يوم الدين.
يقول:

قَد أشْرَق البَدرُ المُنير في الدُّجَى * ولاحَ البَــــــرْقُ في السَّماء أبْرُجَا

وبَانَ كَــوكبُ الأفْــرَاح والهَنَــــــــا * يَفْتَرُّ عَن دُرِّ السُّـــــرور أثْـــــلَجَا

واكتَحَلَت عَيني بِحُسْن ذَاتِ البَهَا * حَتَّى غَشاها نُوره أضْحى أسْرُجا

فَقام قَلبي ســــــائلاً: مَن ذَا الذي * غادَرَنِـــــي مُحَيِّرًا مُؤَجِّــــــــــجًا

أجـــــــابَ حَالُ الكَون عَنه مُعْلِنًا * عـــــــــامٌ جَديدٌ بِالهَـــــــنا تَبَرَّجَا

فَقُـــــــــم عَلى الأقْدَام، حَيِّ قُطْبَهُ * فَهــــــو الذي لِهَذا العَصْـرِ مَثلَجًا

هَــــــــــذا الذي بهِ استَنَارَ دَهرُنا * فَكـــــــان مِن طَلعَتِـــــــه مُبْتَهجًـا

غَـوْثٌ، كَريمٌ، يَشْرَح صَدرَ الذي * أتَـــــــــاهُ للفَتْح الكَبيـــــر قَد رَجَا

فَكَم قُلــــــــــــوبٍ صَدَأت صَقَلَها * ثمَّ سَقَــــــــــــاها سَلسبيلاً أثْلَـــجَا

وكَـــــــــمْ أرْواحٍ مَدَّها مِن فَيْضِه * ثــــــــــمَّ كَسَــــــــاها حُلَّةً وتَوَّجَا

وكَـــــم مِن عُقولٍ أصْبَحَت مُنيرَةً * لَمــــــــا أهْدَاهَا نَفْحًا قَد تَــــأَرَّجَا

وكَــم هَدَى إلى الصِّرَاط المُستَقيم * مِــــــــــــن فُؤَادٍ حَائِدٍ ومِن حِجًى

وكَـــــــــم مُريدٍ مِن رَحيق شُرْبِه * قَـــــــــــدْ زَجَّه في الوَحْدَة وَأوْلَجَا

ذلـــــــــكَ الإمامُ، شَأنه في نَظْرَةٍ * يُـــــــــــؤتِي المُريدَ حِكَمًا وحُجَجًا

يُؤتــي المُريدَ ما يَرجو وفَوقَ ما * يَـــــــــــرْجُوهُ، فَهو مَلْجَأ ومُرتَجى

فَيَـــــــــــــــــومٌ مَعَهُ كَألْف سَنَةٍ * إن لَـــــــــــم أقُلْ: يَفوقُ ألفًا حِجَجًا

فَهــــــــــــــــو رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ بَيْنَنَا * شَفيــــــــــــــــــعُ قِرنِه إذا تَحَرَّجَا

لِله يَـــــــــــــــــا إمَامي أنتَ وَبِهِ * فَالقَــــــــولُ مِنكَ قُولُهُ، لَن يَخْرُجَا

أنتَ وَلـــــــــيٌّ، نائبٌ عن فاعلٍ * كَــــــــــــــــلَّ لِسانِ حَقِّهِ أنْ يَلهَجَا

فَاهْنَــــــــــــــــأ بعامٍ مُقْبِلٍ أيَّامَهُ * تَحْيَــى بِها مَسرورًا، لَيسَ مُزْعَجًا

تَحْيَــــــــــــــى لِمثله ومِثل مِثلهِ * عَامًــــــــــــــــا جَديدًا بِالهَنا تَبَرَّجَا

يا أيُّهـــــــا العَلاوي يا مَن مَجْدُهُ * فَـــــــــــوْقَ الثُّرَيَّا قَد سَمَا وَعَرَّجَا

فَعَبْـــــــدُكَ المَداني يَرْجُو وَصْلَه * فيمــــــــــا قَريبٍ مِنْكُمْ كَيْ يَنْفَرِجَا

تحقيق: ن. المدني.
8 أكتوبر 2016,




أرسل رسالة

Facebook