زيارة شيخ الإسلام سيدي بالحسن النجّار للشيخ سيدي محمد المدني 1934.

الثلثاء 3 سبتمبر 2013, بقلم المدني


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحيم
الشيخ سيدي بالحسن النجار
زيارة الشيخ سيدي بالحسن النجار

تَعرض هذه الوثيقة النادرة زيارَة العلامة الزيتوني شيخ الإسلام سيدي بالحسن النجّار (1876/1952) للزاوية المدنية سنة 1934. وقد وَثَّقَ الشيخ سيدي محمد المدني هذه الزيارة المباركة بمناسبة تلقيه خلالها حديث الرحمة، بأسانيده المتّصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالَ الشيخ المدني، رضي الله عنه:

الحَمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسولِ اللهِ.

حَديثُ الرَّحْمَةِ المُسَلْسَلُ بالأوَّلِيَّةِ.

حَدَّثَنِي أسْتاذِي الشَّيخُ سَيِّدِي الحَاجُّ بالحَسَن النَّجَّار، المُفْتِي بِحاضِرَةِ تُونِسَ، أبْقاهُ اللهُ تَعالى، في يَومِ الخَميسِ، الثَّالثَ عَشَرَ مِن جُمادَى الأولى، عام 1353 (الموافق ل23 أوت 1934) ، بِزاوِيَةِ الطَّريقَةِ المَدَنيّة، الشاذليّة، بِبَلْدَةِ، قَصيبَة المَديوني، وهْوَ أوَّلُ حَديثٍ، سَمِعْتُهُ مِنْهُ بِسَنَدِهِ، يَرْفَعُهُ إلَى أبِي قَابوسَ، مَوْلَى سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ، بِن عَمْرو بن عاصٍ، رَضيَ اللهُ عَنهما، مُسَلْسَلاً بِالأوَّليَّةِ، عَن سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بن عَمرٍو قال:
قَالَ رَسولُ الله، صَلَّى الله عَلَيه وسلَّم: “الرَّاحِمونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، تَبارَكَ وتَعالَى، ارْحَمُوا مَن فِي الأرْضِ يَرْحَمُكُم مَن فِي السَّمَاءِ”.
وفِي إحْدَى طُرُقِ رِوايَةِ هَذَا الحَديث: “يَرْحَمْكُمْ مَن في السَّماءِ” بالجَزْمِ.
انتهى كلامُ الشيخ محمد المدني الذي نقلته بخطه من أرشيف الزاوية المدنيّة.

والملاحظ:

1- حديث الرحمة أخرجه البخاري في الكُنى (ص64)، وأبو داود (4941)، والترمذي (1924)، والحميدي (590)، وأحمد (2/ 160)، والحاكم في المستدرك (4/ 169)، وغيرهم كثير، كلهم من طريق سفيان به نحوه. ورواه الشوكاني في إتحاف الأكابر (ص90) وعبد الله البصري في الإمداد الكبير من تأليفه (ص65)، وفي الإمداد من تخريج ابنه سالم (ص9)، والبابلي في ثبته (ص35). والحديث صحيح بطرقه وشواهده، وقوّاه جماعة من الحفاظ، فقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم.

2- هذَا الحدِيثُ يُسمَّى (المُسَلسَلُ بِالأوَّلِـيَّةِ)، وهُو حديثٌ اعتادَ المُحدِّثون الافْتِتاحِ بِهِ فِي سَمَاعِهِم وإسْمَاعِهِم لِمَا فِيهِ مِنْ تَسَلْسُلِ الأوَّلِـيَّة. وقد لَهجَتْ به ألسِنةُ المُحدِّثينَ فافتتحُوا به مَجالِسَ التَّحدِيثِ والأمَالِي، وضمَّنُوه مَسمُوعَاتِهم وإجَازاتِهِم، وصنَّفوا فيه المُصنفَات الكثِيرة، واستخرجُوا منه الكثير من الفَوائد الإسناديَّة والمتنيَّة. ومعنى مسلسل بالأولية أن يقول الراوي حدثنا فلان وهو أول حديث سمعته منه قال حدثنا فلان وهو أول حديث سمعته منه..إلى آخرِهِ.

3- أنّ الشَّيخَ المدنيَّ وَقَفَ من شيخه سيدي بالحَسَن النَّجَّار موقف التلميذ تَواضُعًا وتَذَلُّلاً لِمزيد الاستفادة رغم أنه كانَ آنذاك شيخًا عاملا عالمًا.

4- أنّ سيدي الشيخَ بالحسن النجَّار دأب على مواصلة أبنائه وتلاميذِه وزيارتهم في مدارسهم وزواياهم.

5- يرجّح أن يكون الشيخ بالحسن زارَ الشيخ المدني لتعزيته في وفاة شيخه سيدي أحمد العلاوي الذي توفي قبيل شهر من تلك الزيارة في 14 جويلية 1934.

6- ننصح أنفسنا وكافة المؤمنين بحفظ هذا الحديث والتبرّك به والعمل به.

تقديم: ن. المدني، الزاوية المدنية، 20 أوت 2013.
حقوق الطبع محفوظة للزاوية المدنية.




أرسل رسالة

Facebook