الصلاة على النبي، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم
سَفينَة النَّجاة.

السبت 22 أكتوبر 2011, بقلم المدني


الصَّلاةُ عَلى الحَبيب المَحْبوب، من الأوراد المُتَأَكِّدَة في الطَّريقة المَدنيّة. يَأتي بها الفقير لربه في اليَوم مِائَتَيْ مَرّة على الأقلّ. وهيَ فَرض عَيْنٍ على كلِّ مُسلمٍ ومُؤمنٍ لأنها عَلامَة التعلّق بالمصطفى صلوات الله وسلامُه عَلَيه، وتُرجمان الأشوَاق إلَيه، وهي أيضًا بابُ الدخول عَلَيْه والشَّرَاب من راحَتَيْهِ: شَرابَ المعرفة يَروي ظَمَأَ المُحبّينَ.

الصلاة على النبيء صلى الله عليه وسلم

قال سيّدي محمد عَلَوي المَالكي في كتابه: أبواب الفَرَجِ:

قال الشيخ عبد العزيز بن علي المكي الزَّمزمي، صاحب منظومة التفسير التي شرحها السيد علوي المالكي في كتابه: فَيْضُ الخير:

الصّلاَةُ عَلى سَيّدِ السَّادَات، مِن أهَمِّ المُهِمّاتِ، في جَميع الأَوقاتِ، لِمَنْ يُريدُ القُرْبَ مِن رَبِّ الأَرضينَ والسَّمَاوات. وإنَّهَا تَجلب الأسرارَ والفُتوحات وتُصَفِّي البَواطنَ مِن جَميع الكَدُورَات.

وإنَّهَا تَتَأَكَّد في حقّ أَهل البِداية، وأَربَاب الإرَادَات، وأصْحَاب النِّهايَات.

ويَستوي في الاحتياج إليها الطّالب، والسالكُ، والمُريد المُقارِب.

فَالطالب تُربّيهِ، (والمريدُ تُعَلِّيهِ) [1] والعَارفُ تُبقِيه بَعدما تُفْنِيه.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالِبُ تُكسِبُه الإطْرَاق، والمُريد تُفيض عَلَيه الإشْراق، والعَارفُ تُؤَيِّده عندَ التَّلاق.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالِبُ تَزْداد بها أنْوارُه، والمُريد تَفيض مِنها أسْرارُه، والعَارفُ يَسْتَوي لِربّه لَيلَه ونَهارَهُ.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالب تُحبِّب إلَيهِ الأعْمال، والمُريد تُصَحِّح لَديْه الأحْوال، والعَارِف تُؤَيِّدُه عِندَ الوِصَال.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالبُ تَزيدُه تَشَوُّقًا، والمُريد تُطْربُه تَمَلُّقًا، والعَارِف يَستَمدُّ منها تَحَقُّقًا.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالِبُ تُكْسِبُه النَّشَاط، والمُريد تَحمِيه من الانْحِطاط، والعَارفُ يَتَأَدّب بها عَلى البِسَاط.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالبُ تُكْسِبه الأنْوار، والمُريد تَكْشف له السِّتَار، والعَارفُ تُلزمُه الاضطرار، ولا يَكون لَه مَع غَيرِ الله قَرَار.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالِبُ تُشَوِّقُه بالمَنَامَات، والمُريد تُحَقِّقه بالكَرامَات، والعَارِف تحوِّلُه في المَقامَات.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالب تُؤَيده بالثُّبوتِ، والمُريد تُطْلعه عَلَى غَيْب المَلكوت، والعارف تُهيِّمُه بالجبروت.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: الطَّالِب تُشَوّقُه إلَى اللَّقا، والمُريد تَدعوه للمُلْتَقَى، والعارف تَزيدُه تَحَقُّقًا.

سعادة الدارين، سيدي النبهاني، رضي الله عنه، ص: 97.


[1إضافة من كاتب هذه السطور ليكتمل جَمَالُ التقسيم.




أرسل رسالة

Facebook