آداب وسلوك

الرسالة الثالثة

D 30 جانفي 2010     H 22:04     A    


كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [français]

agrandir

صديقنا المحبوب سيدي محمد المدني:

عَليكم سلام الله يَحميكم ورحمته تقيكم من النظر للخلق والاعتماد عليهم لأنَّ رؤيتَهم تخدش البصائر والاعتمادَ عليهم يطمس السرَائرَ.

ولا نجاةَ للذاكر إلا في زوال عِرق الخَليقة من أصله والرجوع لله والتوكل عليه، وإني تكلَّفتُ باطنًا ممارسةَ أحوال الخلق من خاصَّة وعامَّة فوجدت محورَهم يقرب من أنْ يجريَ على نمطٍ واحدٍ، فَمَن توقَّفَ مع قوتهم وضَعفهم وإقبالهم وإدبَارهم بحَيث تقوَّى بقوَّتهم وضَعُفَ بضعفهم قلَّ مِن أن تَسلَمَ بصيرَته منَ الانطماس.

والذي يَهُمُّنَا من أمور ديننا ودنيَانَا هو الوقوفُ مع الله. والاعتناء بأوامره. فدرِّبْ نفسَكَ باركَ الله فيك أنتَ ومَن تبعَكَ وقُم بحقوق إخوانك ما أمكنك ولا تتوقف على عدم قيامهم بحقك لئلا يطرأ عليك ما يَقضي بِعَزمكَ.

والحقَّ أحقُّ أن يلتجأ إليه في سائر الأحوال. وَأنتَ تَرَى مَا أَنَا علَيه مَعَ إخواننا سَامَحَهم الله. وكلمَا خَطَرَ لي شيءٌ من عدم قيامهم بحقّي يخطر لي أيضا عَدَم قيامي أنا بحق أستاذي فضلاً عن حقوق الله فنقول ولعله كان ذلك جزاءً وفاقًا: «ومَا رَبُّكَ بظلاَّمٍ للعبيد» - فصلت 46 –

وَمَا ذكرتموه من جهة شَوقكم لزيارتنا فهو من جهتنا إليكم أبلغ فالشوق واحدٌ والمانع واحدٌ، والله قادرٌ على أَن ينفيَ ذَا بذَا في أَقرب مَدًى.

وسلِّم مِنَّا عَلَى جَماعة الهدى، وبه محبكم أحمد العلاوي .